محمد بن جرير الطبري

538

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وما ينبغي لأحد من البشر . * * * و " البشر " جمع بني آدم لا واحد له من لفظه مثل : " القوم " و " الخلق " . وقد يكون اسمًا لواحد = " أن يؤتيه الله الكتاب " يقول : أن ينزل الله عليه كتابه = " والحكم " يعني : ويعلمه فصْل الحكمة = " والنبوة " ، يقول : ويعطيه النبوّة = " ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله " ، يعني : ثم يدعو الناس إلى عبادة نفسه دون الله ، وقد آتاه الله ما آتاه من الكتاب والحكم والنبوة . ولكن إذا آتاه الله ذلك ، فإنما يدعوهم إلى العلم بالله ، ويحدوهم على معرفة شرائع دينه ، وأن يكونوا رؤساء في المعرفة بأمر الله ونهيه ، وأئمةً في طاعته وعبادته ، بكونهم معلِّمي الناس الكتاب ، وبكونهم دَارِسيه . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " آتي " و " الحكم " ، و " النبوة " فيما سلف من فهارس اللغة مادة ( أتى ) ( حكم ) ( نبأ ) .